محمد بن سلامة القضاعي
55
دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )
بلغكم ان الدنيا سخت لهم نفسا بفدية . أو عدت ( 1 ) عنهم فيما قد أهلكتهم به بخطب . بل أوهمتهم بالقوارع . وضعضعتهم بالنوائب . وعقرتهم بالمناحر . وأعانت عليهم ريب المنون . فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها ( 2 ) . واثرها ( 3 ) وأخلد إليها ( 4 ) حين ظعنوا عنها لفراق أبد . أو إلى آخر زوال . هل زودتهم إلا الشغب ( 5 ) . أو أحلتهم إلا إلى الضنك . أو نورت لهم إلا الظلمة . أو أعقبتهم إلا النار . أفهذه تؤثرون . أم عليها تحرصون . أم إليها تطمئنون . يقول الله عز وجل ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا وباطل ما كانوا يعملون ) فبئست الدار لمن لم يتهمها ( 6 ) . ولم يكن فيها على وجل منها . اذكروا عند
--> ( 1 ) أوعدت عدت هنا بمعنى تجاوزت ( 2 ) لمن دان لها أي ذل لها وخضع ( 3 ) وآثرها أي اختارها ( 4 ) واخلد إليها أي إليها واطمان بها ( 5 ) الا الشغب الشغب هو تهييج الشر وهو بسكون الغين واختلفوا في فتحها ( 6 ) لمن لم يتهمها أي لمن لم يدخل عليها بما تخيله له من زخارفها